قالت لقد هنا هنا ===مولاي أين جاهنا

قلت لها إلى هنا ===أوصلنا الى هنا


السيد مسعود البارزاني سلاما

محمد قاسم<?XML:NAMESPACE PREFIX = O />

أكاد اقول أني معقد من أسلوب تمجيد الناس وخاصة الذين في موقع المسؤولية –أيا كانت-

فمنذ طفولتي عاينت  الأسلوب المستهتر بقيمة الإنسان من قبل بعض أولئك الذين لهم سطوة ما –دينية او وظيفية أو مالية او اجتماعية .وخاصة الذين يسمون المخاتير والأغوات وشيوخ العشائر وغيهم ممن له سطوة ما .. ونمط الحياة الذي يعيشونه .والمبني على حب التظاهر والتفاخر.والتقليل من شأن الآخرين الفقراء..! وبذل الجهد للاستحواذ على كل شيء –كما بدأوا الآن أيضا  يعيدون السيرة ذاتها.في كركي لكي يحاولون قضم أرض فلاح من قرية مجاورة،لا تتجاوز بعض هكتارات. على الرغم من امتلاكهم لمئات الدونمات وربما  الهكتارات..وفي كاني كرك لعبة جديدة لاستمرار استثمار أراضي أملاك الدولة على أنها ملك لهم وحرموا الفلاحين من الاستفادة حتى من مراعيها..فضلا عن قطع ماء الشرب عنهم من ينابيع الله..!

وهناك من الأمثلة الكثير.. والتي تمتلئ أدبيات الأحزاب والكتاب بها.. قبل ان يوقف استمرارها، سقوط الاتحاد السوفييتي..ولا أقول هذا لأني معجب بالنظام المسمى بالاشتراكية ..فقد اثبت هو أخطاءه..وفي الميدان خطيئاته..

ولكن ذلك لا يعني انه لم يكن محقا في جوانب  من أدبياته التي تصف واقع السلوك البرجوازي والإقطاعي..المشين حيال الفلاحين والعمال..وغيرهم..من شرائح المجتمع المختلفة..!

لدي تجربة مرة مع هذه الأنماط التي لا تزال تؤثر في المجتمع عبر وسائل معروفة منها مثلا..التقرب من مراكز السلطات ..واعتماد الرشاوى.. والعزائم..وتقديم الهدايا لزوجات المسؤولين ..!!

وقد أحسن مسلسل سوري- سعادة الوزير وحرمه -  تصوير هذه الحالات على مستويات مختلفة، يشكر القائمون به تأليفا وتمثيلا وإخراجا..

انعكست هذه المعاناة المباشرة وغير المباشرة في داخلي، موقفا رافضا لكل أشكال التمجيد.. حتى للذين يستحقونها..أيضا –أحيانا-فقد اختلطت الأحوال.وتداخلت المعايير في ظل إفساد شديد للإنسان في هذه البلاد..!

وقد يجدر ان نذكر بان ذلك سلوك في أدبيات الإسلام وتطبيقاته فها هو الرسول يقول لأعرابي هابه: ((هوّن عليك، ما أنا إلا ابن امرأة كانت تأكل القديد...).

وقد صاغ الشاعر حافظ إبراهيم شعرا، قصة الخليفة عمر بن الخطاب ،عندما وجده رسول كسرى وهو نائم تحت ظل شجرة..دون حراس..منها قوله:

أمنت لما أقمت العدل بينهم ====== فنمت نوما قرير العين هانيها

إلا ان بعض زوايا النفس لا تزال تحتفظ ببعض توازن فيها تسمح لي بالتعبير عن بعض مشاعري..وان بدا وكأنه يخالف اتجاهي المذكور..!

فمذ انتشرت أخبار عن محاولة اغتيال السيد مسعود البارزاني..عبر أشرطة إخبارية او على صفحات الانترنيت..انتابتني لحظات الم وخشية..لم اعبر عنهما..ولا ادري لماذا..؟!

 ربما لنفس الأسباب التي ذكرتها.في تكويني النفسي..!

غير ان البارزاني هذا، له مكانة في نفسي، لأني أجد فيه الشخصية الأولى المحتملة التي تمثل الحركة النضالية السياسية للكرد، في هذه المرحلة..

صحيح هناك السيد جلال الطالباني السياسي المحنك..ولكن كبر سنه لا يحتمل دورا مستقبليا كبيرا على الصعيد الكردستاني..خاصة وانه أصبح الآن شخصية عراقية وربما ذات بعد عالمي –الى درجة ما..قل أو كثر..! وغيرهما الكثير ..!

واليوم الجمعة 7/12/2007 ..اهتزت مشاعري بصورة لا شعورية عندما قرأت على الشريط الإخباري لتلفزيون كردستان (الرئيس بارزاني يعود الى إقليم كردستان ...).

حقيقة اهتزت مشاعري..وشعرت بنوع من استعادة الأمل الذي كان مهتزا في نفسي.فقد كان الصمت الذي أعقب الخبر مؤلما..!

وعلى الرغم من ان كردستان ليست خالية من شخصيات قيادية قادرة على ان تأخذ دورها انشاء الله..إلا ان بعض الخصائص التي تحيط بالسيد مسعود قد تجعله المؤهل الأكثر في هذه المرحلة..

-خصوصية شخصيته المتواضعة..فقد لاحظت عليه في أكثر من موقف-ومنها زيارته الى القامشلي قبل سنوات.- تواضعه الجم..وبساطته ايضا أي عفويته..

*- أنه امتداد لدور المرحوم الخالد البارزاني الأب والذي أكن له كل محبة وتقدير..وأعتقد ان معظم أبناء الشعب الكردي يشاركني ذلك..!

لقد كنت في بداية شبابي عندما كان يقود الحركة النضالية السياسية والعسكرية في كردستان العراق في ظروف بالغة التعقيد –الحرب الباردة..!

وقد ربينا على أنه الأمل لانتعاش الشعور بقيامة الكرد مرة أخرى بعد معاناة امتدت قرونا..! *- أنه الآن يمثل رمزا لوحدة الكرد في العراق ..وله تأثيره على التوجه الكردي نحو التوحد بشكل ما في خارج العراق..فقد فشلت المحاولات التي ترمي الى تحجيمه والتقليل من دوره وتأثيره على مشاعر الكرد .بل إنه اثبت موجودية طيبة على هذا الصعيد...

*- ظروف المنطقة ذاتها لا تحتمل التغير السريع للقيادات..وخاصة انه كوّن شبكة علاقات سياسية هامة مع زعماء بلدان العالم..
مرة أخرى لا اكتب ما كتبت من باب التقرب او التزلف..فذلك ربما آخر ما أفكر به..ولعل الذي يعرفونني عن قرب يدركون هذا..ولكن التعبير عن المشاعر الممزوجة برؤى سياسية إستراتيجية قد يكون حقا لمن يريد ان يمارسه.

أتمنى للسيد مسعود الصحة وطول العمر..وأتمنى عليه ان يكون ذلك الزعيم الذي يشعر بالمسؤولية العظيمة الملقاة على عاتقه من عدة جهات:

-       كونه يحمل ارث البارزاني الأب وامتداداته التاريخية في كل جوانبها..

-       كونه يمثل أمل الكرد في هذه اللحظة التاريخية ليحسن قيادة أمته الكردية وفق مقاييس العصر السياسية ..

-       كونه يحتل –فعلا –موقعا قياديا يخوله اتخاذ القرارات المهمة ..ليس على صعيد السياسة الخارجية بل على صعيد السياسة الداخلية –وهذه ليست أقل أهمية من السياسة الخارجية، بل ربما كانت اهم باعتبارات ما، لأنها تمثل الحياة الحقيقية للنظام المؤسس حديثا..ولشعبه الذي عانى ولا يزال يعاني..ولا نريد ان يكتسب سياسيونا وقياديونا الخصائص التي أفشلت القيادات في المنطقة في حسن إدارة لمجتمعاتهم بحيث يوفرون لها الحياة القابلة للتطور والتي تتطور فعلا..والحالة العربية –بشكل عام- مثل صارخ..!

-       فلنتعظ...!

 

الى روح ميزتها الحيوية..!

كتبها ibneljezire ، في 16 شباط 2007 الساعة: 10:28 ص

إلى روح ميزتها الحيوية والطموح[i]

                                             ابن الجزيرة

كنت أتمنى أن أكون قادرا  على المشاركة في مراسيم دفنك وتأبينك أيضا..ولكن..-وما أقساها هذه الـ… ولكن –  عندما تكون في موقف مانع للفعل..!

لقد منعني المرض هذا الشرف ..ومنعني أن أذرف بعض دمع على رجل أقدر له حيويته وإن كنت قد أختلف معه في بعض مساربها..وفي النتيجة فكل موقف منه حق له، وعليه – مثله مثل غيره-

قبل أن أعبر عن كوامن الألم في نفسي على فقدك ..أستميحك بعض العذر والوقت لأعرج على الحديث عن حدث الدفن والتأبين في مجتمعنا –الكردي وغير الكردي..

حدث الدفن بلا شك ضرورة كونية ومصيرية لا بد منها، ومن الطبيعي أن يكون وفق معتقدات وصيغة الحياة الاجتماعية للمدفون – أيا كان- فهو في حالته العادية حدث اجتماعي بحت بتركيبته المعتقدية وما يرافقها من أداءات وطقوس؛ نحترمها باعتبار القائمين بها يحترمونها، ونحن ملزمون باحترام معتقدات الآخرين – آمنا بها أم لم نؤمن-  

     هكذا هي مقتضيات الحياة المشتركة وطنيا، وعالميا..  

                     و هكذا هو عيش الحياة الديمقراطية سياسيا – لمن يؤمن بها دون لاحقات ذاتية كالقول: الديمقراطية الشعبية أو العلمية أو الحزبية ..الخ- وهي كلها لاحقات الهدف منها التحكم بمسار تحديدها وفق المراد..(بل الرغبة).

وحدث التأبين حاجة اجتماعية- وربما دينية أيضا- للتعبير عن الآلام والأحزان نحو فقدان عزيز..  نستذكر حسناته ، ونتجاوز سيئاته .. لعلنا نتعظ من ذلك في حياتنا الباقية..   

        وفي أحوال خاصة نستثمر الحدث لهدف سياسي نعبر فيه عما تمنعنا السلطة عنه في الأحوال العادية- هذا المنع الذي أصبح نظاما في ثقافة العرب خاصة والعالم الثالث عامة…!

فالتأبين فرصة عن التعبير عن ذواتنا- مشاعرنا..أفكارنا..قناعاتنا..الخ- في مجتمعات تهيمن فيها سلطات مستبدة، لا تريد للغير أن يعبر عن نفسه سياسيا، وقد يتجاوز ذلك إلى عدم التعبير في كل جوانب الحياة، بسب الخوف الذي يعيش في مفاصلها باعتبارها – أساسا- سلطة انقلابية لم تتسلمها ديمقراطيا، فهي تخشى على نفسها حتى من نفسها..وترسم الأفكار كما تراها موافقة لمصلحتها وبغض النظر عن مدى موافقتها للمنطق أو الواقعية في التفكير أم لا ..!

هذه سلطات تفقد إلى حياة استراجية،بل همها عيش اللحظة –إذا جاز التعبير- ولذا لا مستقبل لشعوبها لا حياة صحية معاشة يومية، ولا تطور فكري أو ثقافي تجعلها متفاعلة مع عمق الحياة الإنسانية في خصائصها المختلفة، ولا أمل فيها للتواصل مع المجتمع الع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شاكر العبسي

كتبها ibneljezire ، في 13 كانون الثاني 2008 الساعة: 20:22 م

شاكر العبسي والظهور المفاجئ بعد اتفاق العرب على حل مشكلة لبنان

ربما استطعنا تفهم ان يكون المقاتل مقنعا-ملثما-في حالات خاصة جدا..كأن يهاجم موقعا وهو في حالة ضعف –وحيدا مثلا – أو عندما يريد استطلاعا..أو يقوم بمهمة فردية خاصة ..

أما أن يكون ملثما عندما يقدم تصريحات او تهديدات من على شاشات الفضاء..فهو أمر محير ..ترى من ذا الذي يقبل بأي شيء من ملثم لا يعرف حقيقته..إلا تخمينا او استنتاجا او اعتمادا على وسيط-القناة مثلا-؟!

 وفي هذه الحالة، ما قيمة الفكر الذي يمثله..؟!

 وماذا يلزم الناس بقبول فكره، إذا كان صاحب فكر فعلا..؟!.

نحن نعلم من التاريخ، ان الرسول الملثم غير موجود في تاريخ الأديان..ولنأخذ الإسلام مثلا.. لأن كثيرين يعتمدون على ان سلوكهم من اجل الإسلام، وباسم الإسلام..ومنهم شاكر العبسي هذا..!

هل مارس الرسول سلوك الملثم في مرحلة ما من مراحل دعوته؟!.

هل فعل ذلك أي من أصحابه  في فترة الدعوة؟!.

إذا اعتبر البعض أن التستر، أو التخفي في دار الأرقم مثلا،شيئا مشابها للتلثم فهو مغالطة..

فالتستر والتخفي –هنا- هو هروب من الكشف خشية عدوان..وليس وسيلة للهجوم، كما حصل واقعيا في تاريخ المتأسلمين المعاصرين،وبعض المفتين لسلوكهم المؤذي للإسلام..

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

"كنت واثقة فيه"

كتبها ibneljezire ، في 13 كانون الثاني 2008 الساعة: 20:16 م

"كنت واثقة فيه"[i]

كانت منهارة وهي تمشي في الكر يدور..عيونها دامعة، صدرها يعلو يهبط مع وتيرة شهقاتها.. .كانت مثقلة الخطا..حاول صديقها ان يخاطبها..يشرح لها موقفا عاشاها معا ..لكنها اعتذرت وهي تتحامل على نفسها،تمشي نحو غرفة صديقتها..اضطر صديقها وهو اخ لصديقتها ان يستبقي في صدره ما كان يريد البوح به..

كان يريد الاعتذار عن موقف أدى الى توقيفها دون دراية منه..كان يحاول ان يشرح موقفه ..لكنها لم تتح ذلك فابتلع ريقه وهو ينسحب من القاعة..!

تحاملت بصعوبة حتى وصلت الى الكنبة –وبالكاد حملتها أقدامها- جلست في إعياء ظاهر.. وانفجرت  بالبكاء .. وهي تتمتم أثناء بكائها:

- كنت على حق في كل ما قلته لي..

- خير ماذا بك؟! قالتها صديقتها مدهوشة..ومتألمة لبكائها..

- لا أقدر على الكلام..مصيبة حلت بي..وليتني عملت بنصائحك قبل هذا..!  ردت بصوت تخنقه العبرات.

-ماذا..؟  ما هي المصيبة ؟! وكانت مندهشة فعلا وهي تطرح الأسئلة فلا تفهم..

-ابتلعت ريقها بصعوبة.. وقالت:

 لقد اعتدى علي.اغتصبني ال…خنقتها العبرات..ولم تستطع أن تكمل العبارة..

ماذا..؟ اعتدى عليك..؟!.  من.؟ كيف؟!. قالتها وكان الكلمات تقفز قفزا من بين شفتيها..وهي تهتز غرابة وحيرة..

-عماد..!

-عماد؟.

-نعم.

-كيف؟!.

لقد ذهبت معه الى المحل الذي كنا نلتقي فيه مع شلة من الشباب والبنات..

وكان قد ختم بالشمع الأحمر بقرار قضائي..ولكنه فتحه ودعاني الى الدخول..فدخلت كما كنا نفعل دائما..  ولكنه أغلق الباب..مبررا ذلك بأنه يريد حديثا خاصا لا يريد لأحد ان يسمعه..صدقته.."كنت واثقة فيه"  ولكنه استغل الموقف واعتدى علي..وما كادت تلفظ الكلمة الأخيرة،حتى كادت الشهقات والتنهيدات تفجر صرها..وانحدرت الدموع من عينين باكيتين محمرتين..

 ضمتها صديقتها الى صدرها.. وربتت على ظهرها.. محاولة التخفيف من وطأة المصاب.. ولكن ذلك لم يسهل عليها اثر الألم.ثم قالت:

-ألم أقل لك احذري من هذا الشاب..انه ليس موضع ثقة ولكنك تجاهلت نصيحتي…؟!

-"كنت واثقة فيه".سأدعي عليه ..انه اغتصبني..وسيحاسب بعقوبة كبيرة..

-أولا  لا يعتبر في نظر القانون اغتصابا،أنت ذهبت غليه في مكتبه..وأنت بالغة..

ثانيا،ما كان ينبغي ان تثقي بمن يغلق الباب عليك وأنتما وحيدان.

كيف تدخلين معه الدار وتقبلين ان يغلق الباب وأنتما وحدكما..؟!

-"كنت واثقة فيه" ما كنت أتوقع هذا منه..!

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هكذا أفهم الأمر2من2

كتبها ibneljezire ، في 6 كانون الثاني 2008 الساعة: 19:46 م

هكذا أفهم الأمر 2من 2

محمد قاسم

ماذا دعاني الى هذا المقال؟!

منذ سنوات بلغني –وعاينت ذلك بنفسي في أكثر من موقف، وخاصة عبر الانترنيت- ان سجالا بين بعض مثقفي الكرد في القامشلي استعر أوارها..وقد تلقيت الخبر  -حينها-بالقول :

هذا ما أريد..!

تلقى  -من حولي- موقفي ببعض اندهاش، وربما استنكار أيضا ..!!

وقد بررت قولي  بأننا -كمثقفين عموما- لن نحسن أداء وظيفتنا التنويرية، ما لم نتجاوز لغة المجاملة، والمديح المجاني،سواء أكان ذلك استجابة لنوازع المصلحة الخاصة، او لتحرك مشاعر الخوف  من المواجهة مع النمط  المتخشب او المتحجر من التفكير والأساليب الحياتية، في المجتمع..كالمجتمع الكردي الذي لا يزال يخضع -في نمطية التفكير والسلوك الحياتي-  لقيم عفا عليها الزمن-كما يقال- وتحتاج الى إعادة تشكيل بما يحافظ على أصالة الماضي وحيوية المستقبل..(يحقق استمرارية متجددة لا تلغي ما يحسن.. ولا يهرب –بلا موازنة وفعالية -الى أي تقليد..!

ولكن الذي فاجأني عندما قرأت كتاب "وعي الذات الكردية" للأستاذ إبراهيم محمود..[i]  فوجدت فيه  بعض ما لم أكن أتمناه من عبارات تتجاوز نقد الموضوع(النص)الى أوصاف ذات بعد ذاتي  لكتاب النصوص.. (بدلا من الفكرة والنص) وإن كان يجهد في تلطيفها أحيانا…..!

ولم يقصر غيره في الرد عليه ودس بعض  انعكاسات  النفس المتوترة أو الموجوعة في ثنايا ردوده..!

ولقد دعاني –حينذاك- احد الأصدقاء للتدخل بكتابة مقال، لعله يهدئ التوتر بين الأطراف الذين تربطني بهم جميعا، علاقة صداقة واحترام..ماضيا ،وآمل حاضرا أيضا..فلم يشبها شيء كما أقدر.وللكل لدي المكانة التي يستحقها..كما آمل ان تستمر هذه الصلة مستقبلا..

ولقد بدأت-حينها- في استجماع أفكاري، واختيار العبارات التي يمكن ان تؤثر إيجابا  في جو كان الهياج يحكمه..!

ولكني أحجمت في اللحظة الأخيرة، عندما علمت ان التراشق الكلامي قد قطع ما بينهم من صلات..واتخذ كل طرف موقفه الذي بدا انه لن يتنازل عنه حينئذ..!

فارتخت عضلات ذهني ..واستحسنت ان أترك الأمر لهم.. لعلهم يراجعون أنفسهم ذاتيا، او يدفعهم الى ذلك بعض ظروف تنبههم الى أن خللا يخيم على العلاقة فيما بينهم، وينبغي أن يصحح –وذاتيا أيضا-

وما يؤسف له ان هذه الظاهرة بين مثقفي القامشلي موجودة –ربما بتأثير عوامل مختلفة منها: الانقسامات الحزبية التي ألقت بظلالها على هؤلاء الذين كانوا في معظمهم من المنتمين الى الحالة الحزبية يوما ما..وبقي بعضهم مستمرا..واستقال بعضهم او أوقفوا  أنشطتهم الحزبية.،ولكن المشاعر او التأثيرات التربوية الحزبية لم تزل تعمل في  زوايا من  سيكولوجيتهم..!

فإذا كان الاختلاف والصراع واقعا في طبيعة العمل الحزبي..-عن حق او عن باطل..- فلا أعتقد أن الضرورة- تقضي ان ينساق المثقفون  مع الظاهرة -إذا تحرروا من المؤثرات الحزبية في حياتهم-.

وهذه الظاهرة –الحالة- لا تليق في سلوك الباحثين والعلماء والمثقفين …على كل حال – حتى في حالة وجودهم ضمن الأحزاب- في مستوى الحالة النفسية ..!

أما إذا اختلفوا حول قضايا بحثية، فلغة ذلك معروفة في قول الشافعي –رضي الله عنه-:(حيثما صح الحديث فهو مذهبي)وقوله:(رأيي يحتمل الخطا،ورأي غيري يحتمل الصواب). أو كما قال.

أو في قول الفيلسوف الفرنسي- ربما فولتير -:

(قد أختلف معك في الرأي،ولكني مستعد للتضحية بنفسي من اجل رأيك).

في ديرك[ii] - يا أصدقاء- تجاوزنا الكثير من هذا الأسلوب المتوتر بين مثقفيها – وان حاول البعض أحيانا تعكير الصفو بينهم – باعتماد أسلوب يغلب فيه التسامح على حب المواجهة والتحدي العنيد .وقد اعتمدنا قاعدة أسميتها –يوما- " القاعدة الذهبية" ..وهي ان لا ينتقل ما هو خارج المجالس الثقافية، الى داخلها،ولا يخرج ما يجري في المجالس الثقافية  الى خارجها-مهما كان النقاش حادا..-أي لا نتأثر بما في الخارج من العلاقات ربما المتوترة بين الأشخاص.

وطبعا يغلب أجواءنا –حتى الآن، وعمر "كروب ديرك للثقافة الكردية" حوالي ثلاثة عشرة سنة.. نعمل فيه بصمت..نبقي الثقافة- كفكرة ونشاط-  حية، الى أن تتاح لها ان تعمل في النور  -في المراكز المصرح بها قانونيا، وهو المأمول ان يفعله  النظام .لتصبح ثقافة ليست كردية فحسب،بل ثقافة كردية وسورية تمثل وجها من وجوه الثقافة السورية العامة.ونتفاعل مع الوجوه الأخرى للثقافة الخاصة العربية والسريانية  والآشورية و الكلدانية والأرمينية والتركمانية والشركسية …وكل الأطياف في سوريا، دينيا وأثنيا..!

وكان أقرب نشاط إحياء أمسية ثقافية باستضافة الدكتور خليل عبد الرحمن ليتحدث عن كتابه القيم "أفستا" وذلك قبل يومين.

وأعتقد أننا نجحنا الى حد جميل..!

فاللمة الثقافية تجمع بين مختلف الاتجاهات  الحزبية [iii]..وبينها وبين المستقلين، في ألفة لاحظها الكثيرون من إخوتنا المثقفين من القامشلي، في الأمسيات الثقافية  التي أحيوها معنا مشكورين .. ولعلهم لاحظوا جو النقد الساخن في المجلس الى درجة كان يخشى ان تنعكس على العلاقات خارجها..ولكن ذلك لم يحصل.

ونأمل ان تسري هذه الروح الى نفوس إخوتنا في القامشلي وغيرها.. تهدئها..ليتفرغوا لما هو أكثر نفعا للجميع..فضلا عن التخلص مما يلاحقهم في الشارع الثقافي والاجتماعي –والحزبي – من نعوت لا نحبها لهم.

وهذه-للأسف- دلالات على  ان النفس لدى المثقف الشرقي تعاني من عوامل لاشعورية تؤثر في مساراتها..أكثر مما كان متوقعا..!

فنحن جميعا  نعاني من مشكلة تضخم اللاشعور-واحيانا يقال تضخم الأنا- نتيجة الكبت المزمن والمستمر في حيتنا البيتية، والمدرسية، والاجتماعية، والسياسية..الخ ولكنها عند البعض تتفاقم، أكثر مما ينبغي –كما يبدو-ولست اخصص أحدا بعينه، فقد وجدت ذلك عند عدد من كتابنا مباشرة او غير مباشرة ..وربما أكون ممن يعانون بدرجة او أخرى، فهي ظاهرة تطبع الجميع في مشرقنا المنكوب.

والمأمول أن يبادر كتابنا ومثقفونا ومبدعونا..الى حركة ذاتية، للبادئ منهم فضل السبق، وهو مكرمة لا نقيصة..فالكبار دائما هم المبادرون عادة..ولا يخفى ذلك عليهم مما قرؤوه في التاريخ والواقع.

فالمعيب للعاقل، والمفكر، والمثقف…-بحسب ما هو معتمد في أدبياتهم- أن يتبع أسلوبا متبعا وفق  الذهنية العشائرية –قبليا –لإجراء المصالحات أو غيرها.فيسعى بينهم الناس، وينصبون لهم الخيم، ويذبحون الذبائح –دينا، أو فرضا على أبناء العشيرة – ليتخذ كل واحد منهم صدر المجلس،  يتحفز للكاميرا التي تدور بينهم لتصوير المشاهد التي يتلذذون بإبرازها ….وعملهم الذي قد يكون  جرهم  إليه صبي لم يبلغ،أو شاب طائش،أو سلوك ارعن من إنسان منفلت،  لم يراعي السلم الاجتماعي ولا يعيه.. أو ظلم ظالم يتكئ على بعض مراكز القوى أسريا او قبليا أو سلطويا..!!

فقد قال-مرة- احد السائقين جوابا لمن قال له: تمهل.. لقد كدت أن تدهس الماشي..!

قال:وأين المشكلة؟!.إن ذلك لا يكلفني أكثر من خمس ليرات..! وكان يعني :

إن العشيرة ستتكفل بدفع الدية عنه،بل والاستنفار في طول العشيرة وعرضها للدفاع عن خطيئته،تحت عناوين مختلفة كلها لا ترقى الى السلوك السامي..بل استجابة لترسبات قديمة لم تعد صالحة لظروف التطور الاجتماعي والإنساني..

هذا السائق لم يفكر بكونه سيكون قاتلا لنفس بريئة..ولا باحتمال ان تترمل زوج -المحتمل قتله-..ولا بتيتم أطفاله..ولا بالتأثيرات الاجتماعية سلبا، واهتزاز السلم الاجتماعي والوجداني،ولا بمصيره في العقاب والثواب.!

 انصب تفكيره -فقط-على أن ذلك لن يخسره أكثر من خمس ليرات..ولكم ان تحكموا على نمط التفكير والذهنية عند الكثيرين من أبناء مجتمعنا..!!!

هذا قدرنا لدى الحالات المتخلفة من شرائحنا الاجتماعية ..فهل من الضروري ان يكرر مثقفونا، وكتابنا، ومبدعونا… هذه السيرة الخاطئة؟!

السيرة  التي ينتقدونها دوما،ويذكرونها كحالة ينبغي علاجها..؟!!.

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((لا يحل لمسلم ان يهجر أخاه فوق ثلاث ليال وخيرهما الذي يبدأ بالسلام)) أو كما قال.

ولمن لا يعجبه التمثيل بقول الرسول، فإنه تمثيل لقول "محمد" –العبقرية التي تتصدر قائمة  مئة من عباقرة البشر بحسب دراسة غربية.و كما يعلمون..

منذ القديم :قيل: فاقد الشيء لا يعطيه.

وبغض النظر عن الجدل الفلسفي والمصطلحي لهذه العبارة؛ فإنها ذات دلالة حية في التمثيل لهذه الحالات..كيف يمكن لمن لا يحسن حب الآخرين ان يتفاعل معهم إيجابيا..؟

بل كيف له ان يأمل من الآخرين أن يحبوه ما لم يستطع هو ان يحبهم مثلا..؟!

 المثل الشعبي يقول –القلوب عند بعضها-وهو قول مرتكز على حقيقة نفسية..!

كتابنا،ومثقفونا،ومبدعونا..-وأنا منهم إذا قبلوا بي معهم- مدعوون الى تحليل لبعض سلوكياتهم، ومواقفهم في كل اتجاه-وهذا من طبيعة السلوك الصحيح للتفكير- فأرسطو معروف بقضاء اغلب أوقاته في الطبيعة يتأمل..واغلب المفكرين والفلاسفة كانوا يفعلون ذلك ولا يزالون.بل إن المبدعين وكتاب الروايات والشعر.. كثيرا ما يذهبون الى بيئات خاصة؛ توفر لهم الهدوء ..وانتعاش القوة الإبداعية لديهم..!
 الم يكن الشعراء الجاهليون يتغنون بوادي عبقر..ويستلهمون منه –بزعمهم-مواد أشعارهم المبدعة..؟!

وبعض المتصوفة  ..قد استقروا على محورية التأمل في تطهير النفس..وتصحيح المسار في السلوك..!وما الرابطة الصوفية بعد صلاة العصر او صلاة العشاء إلا نوعا من عودة التركيز ..وتحقيق التطهير ..للنفس من عالقات المؤثرات من الحياة 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هكذا أفهم الأمر2من2

كتبها ibneljezire ، في 6 كانون الثاني 2008 الساعة: 19:46 م

هكذا أفهم الأمر 2من 2

محمد قاسم

ماذا دعاني الى هذا المقال؟!

منذ سنوات بلغني –وعاينت ذلك بنفسي في أكثر من موقف، وخاصة عبر الانترنيت- ان سجالا بين بعض مثقفي الكرد في القامشلي استعر أوارها..وقد تلقيت الخبر  -حينها-بالقول :

هذا ما أريد..!

تلقى  -من حولي- موقفي ببعض اندهاش، وربما استنكار أيضا ..!!

وقد بررت قولي  بأننا -كمثقفين عموما- لن نحسن أداء وظيفتنا التنويرية، ما لم نتجاوز لغة المجاملة، والمديح المجاني،سواء أكان ذلك استجابة لنوازع المصلحة الخاصة، او لتحرك مشاعر الخوف  من المواجهة مع النمط  المتخشب او المتحجر من التفكير والأساليب الحياتية، في المجتمع..كالمجتمع الكردي الذي لا يزال يخضع -في نمطية التفكير والسلوك الحياتي-  لقيم عفا عليها الزمن-كما يقال- وتحتاج الى إعادة تشكيل بما يحافظ على أصالة الماضي وحيوية المستقبل..(يحقق استمرارية متجددة لا تلغي ما يحسن.. ولا يهرب –بلا موازنة وفعالية -الى أي تقليد..!

ولكن الذي فاجأني عندما قرأت كتاب "وعي الذات الكردية" للأستاذ إبراهيم محمود..[i]  فوجدت فيه  بعض ما لم أكن أتمناه من عبارات تتجاوز نقد الموضوع(النص)الى أوصاف ذات بعد ذاتي  لكتاب النصوص.. (بدلا من الفكرة والنص) وإن كان يجهد في تلطيفها أحيانا…..!

ولم يقصر غيره في الرد عليه ودس بعض  انعكاسات  النفس المتوترة أو الموجوعة في ثنايا ردوده..!

ولقد دعاني –حينذاك- احد الأصدقاء للتدخل بكتابة مقال، لعله يهدئ التوتر بين الأطراف الذين تربطني بهم جميعا، علاقة صداقة واحترام..ماضيا ،وآمل حاضرا أيضا..فلم يشبها شيء كما أقدر.وللكل لدي المكانة التي يستحقها..كما آمل ان تستمر هذه الصلة مستقبلا..

ولقد بدأت-حينها- في استجماع أفكاري، واختيار العبارات التي يمكن ان تؤثر إيجابا  في جو كان الهياج يحكمه..!

ولكني أحجمت في اللحظة الأخيرة، عندما علمت ان التراشق الكلامي قد قطع ما بينهم من صلات..واتخذ كل طرف موقفه الذي بدا انه لن يتنازل عنه حينئذ..!

فارتخت عضلات ذهني ..واستحسنت ان أترك الأمر لهم.. لعلهم يراجعون أنفسهم ذاتيا، او يدفعهم الى ذلك بعض ظروف تنبههم الى أن خللا يخيم على العلاقة فيما بينهم، وينبغي أن يصحح –وذاتيا أيضا-

وما يؤسف له ان هذه الظاهرة بين مثقفي القامشلي موجودة –ربما بتأثير عوامل مختلفة منها: الانقسامات الحزبية التي ألقت بظلالها على هؤلاء الذين كانوا في معظمهم من المنتمين الى الحالة الحزبية يوما ما..وبقي بعضهم مستمرا..واستقال بعضهم او أوقفوا  أنشطتهم الحزبية.،ولكن المشاعر او التأثيرات التربوية الحزبية لم تزل تعمل في  زوايا من  سيكولوجيتهم..!

فإذا كان الاختلاف والصراع واقعا في طبيعة العمل الحزبي..-عن حق او عن باطل..- فلا أعتقد أن الضرورة- تقضي ان ينساق المثقفون  مع الظاهرة -إذا تحرروا من المؤثرات الحزبية في حياتهم-.

وهذه الظاهرة –الحالة- لا تليق في سلوك الباحثين والعلماء والمثقفين …على كل حال – حتى في حالة وجودهم ضمن الأحزاب- في مستوى الحالة النفسية ..!

أما إذا اختلفوا حول قضايا بحثية، فلغة ذلك معروفة في قول الشافعي –رضي الله عنه-:(حيثما صح الحديث فهو مذهبي)وقوله:(رأيي يحتمل الخطا،ورأي غيري يحتمل الصواب). أو كما قال.

أو في قول الفيلسوف الفرنسي- ربما فولتير -:

(قد أختلف معك في الرأي،ولكني مستعد للتضحية بنفسي من اجل رأيك).

في ديرك[ii] - يا أصدقاء- تجاوزنا الكثير من هذا الأسلوب المتوتر بين مثقفيها – وان حاول البعض أحيانا تعكير الصفو بينهم – باعتماد أسلوب يغلب فيه التسامح على حب المواجهة والتحدي العنيد .وقد اعتمدنا قاعدة أسميتها –يوما- " القاعدة الذهبية" ..وهي ان لا ينتقل ما هو خارج المجالس الثقافية، الى داخلها،ولا يخرج ما يجري في المجالس الثقافية  الى خارجها-مهما كان النقاش حادا..-أي لا نتأثر بما في الخارج من العلاقات ربما المتوترة بين الأشخاص.

وطبعا يغلب أجواءنا –حتى الآن، وعمر "كروب ديرك للثقافة الكردية" حوالي ثلاثة عشرة سنة.. نعمل فيه بصمت..نبقي الثقافة- كفكرة ونشاط-  حية، الى أن تتاح لها ان تعمل في النور  -في المراكز المصرح بها قانونيا، وهو المأمول ان يفعله  النظام .لتصبح ثقافة ليست كردية فحسب،بل ثقافة كردية وسورية تمثل وجها من وجوه الثقافة السورية العامة.ونتفاعل مع الوجوه الأخرى للثقافة الخاصة العربية والسريانية  والآشورية و الكلدانية والأرمينية والتركمانية والشركسية …وكل الأطياف في سوريا، دينيا وأثنيا..!

وكان أقرب نشاط إحياء أمسية ثقافية باستضافة الدكتور خليل عبد الرحمن ليتحدث عن كتابه القيم "أفستا" وذلك قبل يومين.

وأعتقد أننا نجحنا الى حد جميل..!

فاللمة الثقافية تجمع بين مختلف الاتجاهات  الحزبية [iii]..وبينها وبين المستقلين، في ألفة لاحظها الكثيرون من إخوتنا المثقفين من القامشلي، في الأمسيات الثقافية  التي أحيوها معنا مشكورين .. ولعلهم لاحظوا جو النقد الساخن في المجلس الى درجة كان يخشى ان تنعكس على العلاقات خارجها..ولكن ذلك لم يحصل.

ونأمل ان تسري هذه الروح الى نفوس إخوتنا في القامشلي وغيرها.. تهدئها..ليتفرغوا لما هو أكثر نفعا للجميع..فضلا عن التخلص مما يلاحقهم في الشارع الثقافي والاجتماعي –والحزبي – من نعوت لا نحبها لهم.

وهذه-للأسف- دلالات على  ان النفس لدى المثقف الشرقي تعاني من عوامل لاشعورية تؤثر في مساراتها..أكثر مما كان متوقعا..!

فنحن جميعا  نعاني من مشكلة تضخم اللاشعور-واحيانا يقال تضخم الأنا- نتيجة الكبت المزمن والمستمر في حيتنا البيتية، والمدرسية، والاجتماعية، والسياسية..الخ ولكنها عند البعض تتفاقم، أكثر مما ينبغي –كما يبدو-ولست اخصص أحدا بعينه، فقد وجدت ذلك عند عدد من كتابنا مباشرة او غير مباشرة ..وربما أكون ممن يعانون بدرجة او أخرى، فهي ظاهرة تطبع الجميع في مشرقنا المنكوب.

والمأمول أن يبادر كتابنا ومثقفونا ومبدعونا..الى حركة ذاتية، للبادئ منهم فضل السبق، وهو مكرمة لا نقيصة..فالكبار دائما هم المبادرون عادة..ولا يخفى ذلك عليهم مما قرؤوه في التاريخ والواقع.

فالمعيب للعاقل، والمفكر، والمثقف…-بحسب ما هو معتمد في أدبياتهم- أن يتبع أسلوبا متبعا وفق  الذهنية العشائرية –قبليا –لإجراء المصالحات أو غيرها.فيسعى بينهم الناس، وينصبون لهم الخيم، ويذبحون الذبائح –دينا، أو فرضا على أبناء العشيرة – ليتخذ كل واحد منهم صدر المجلس،  يتحفز للكاميرا التي تدور بينهم لتصوير المشاهد التي يتلذذون بإبرازها ….وعملهم الذي قد يكون  جرهم  إليه صبي لم يبلغ،أو شاب طائش،أو سلوك ارعن من إنسان منفلت،  لم يراعي السلم الاجتماعي ولا يعيه.. أو ظلم ظالم يتكئ على بعض مراكز القوى أسريا او قبليا أو سلطويا..!!

فقد قال-مرة- احد السائقين جوابا لمن قال له: تمهل.. لقد كدت أن تدهس الماشي..!

قال:وأين المشكلة؟!.إن ذلك لا يكلفني أكثر من خمس ليرات..! وكان يعني :

إن العشيرة ستتكفل بدفع الدية عنه،بل والاستنفار في طول العشيرة وعرضها للدفاع عن خطيئته،تحت عناوين مختلفة كلها لا ترقى الى السلوك السامي..بل استجابة لترسبات قديمة لم تعد صالحة لظروف التطور الاجتماعي والإنساني..

هذا السائق لم يفكر بكونه سيكون قاتلا لنفس بريئة..ولا باحتمال ان تترمل زوج -المحتمل قتله-..ولا بتيتم أطفاله..ولا بالتأثيرات الاجتماعية سلبا، واهتزاز السلم الاجتماعي والوجداني،ولا بمصيره في العقاب والثواب.!

 انصب تفكيره

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هكذا أفهم الأمر 1من 2

كتبها ibneljezire ، في 6 كانون الثاني 2008 الساعة: 19:29 م

هكذا أفهم الأمر 1من 2

محمد قاسم

ربما كان من أسباب تقدم الغرب على الشرق علميا وفنيا وأدبيا وتكنولوجيا –على العموم-…الخ.أن الغرب أسس لفكره؛ باعتماده الفلسفة - بنية وأساسا ..- وما الفلسفة-في جوهرها- سوى  سؤال دائم..أو بحث دائم،أو فضول مستمر..، تحريا للحقيقة..{"حب الحكمة" كما تعرف ترجمة للفظة "فيلوسوفي" اليونانية}.

والحقيقة، قد لا تنال كلها، ولكن السعي الى  نوال "الممكن" خير من تركه مع عدم القدرة على تحصيل  "غير الممكن راهنا"،والذي ربما يكون "ممكنا" في يوم ما.

  تقول القاعدة الفقهية:" مالا يدرك كله لا يترك  جله.."

فاٌلإنسان في طبيعة تكوينه ووجوده ..ليس كاملا..دليلنا على ذلك؛ ان عمره أكثر من آلاف السنين..ومع ذلك فلم يبلغ–بعد-الكمال المنشود،إضافة الى أن التقدم الذي حصل في حياته،إنما تم عبر تجارب متراكمة تدريجيا..ولا تزال آلية التراكم كذلك،وإن كان الزمن الذي يحتاجه الآن أقل مما مضى في ذلك. ولقد كان هذا الإقرار بالنقص الإنساني هو الدافع الى قبول التوبة دينيا،والاعتذار دنيويا –في مختلف حالات الخطأ، قاصدا أو غير قاصد.

وتلعب العبارة المأثورة "جل من لا يخطئ" دورا مهدئا في الثورات الانفعالية لرؤساء الدوائر والأعمال وأرباب الأسر..والقيادات عموما ..،عندما يقال لهم ذلك في ثورة غضبهم على مرؤوس، أخطا في عمله..!

كما ان القول  "أنا آسف" أو" أعتذر" –في حالة الخطأ – يكون له مفعول سحري في تهدئة الهيجان الذي يعتمل في النفوس بسبب ما يعتقد  أصحابها من أنهم تعرضوا لما يؤلم- شعورا بإهانة، أو انزعاج أو غير ذلك..-

ولذا يروى أن المسيح عليه السلام،قال لمن أراد رجم مخطئة،ما معناه "ليرجمها من لم يخطئ"-أو كما قال.

فسقطت الأحجار من أيديهم واحدا بعد الآخر، وهم يتراجعون..!

ألم يقل الرسول محمد عليه السلام: " كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون"..؟.

فإذا اعتبرنا النقص في الإنسان، إرادة إلهية فهذا صحيح..ولكن السؤال  لماذا النقص..؟.

لذا فالإنسان يسعى  -دوما-  لمعرفة النقص في نفسه،والسعي باستمرار  لكشف أسرار الطبيعة وما فيها من كائنات –.

هو فضول فلسفي..هو بحث عن التفسير..هومحاولة لمعرفة الحقيقة..!.

 وربما كانت وظيفة الشعور بالنقص –نفسيا- هي الدفع باتجاه البحث باستمرار،والسعي لاستكماله عبر كشف الحقائق وتمثلها..!

فنرى أنجح الأعمال تلك التي يظل التوتر مناخها حتى ينجز..!

لنسال المبدعين عموما..وكل مثقف مبدع، يعلم هذا من خبرته الإبداعية..!

ولقد أنجز فرنسي مؤلفا يتناول هذه الحالة-التحريض على الإبداع- بعنوان"مدرسة الآلهات"

رصد فيه الحالات التي تم فيها الإبداعات لعد من الشعراء والعلماء-بترارك ولورا،أجست كونت..وغيرهما

 اسأل كل مخترع وعالم باحث،وقائد يواجه موقفا عصيبا وفنان وشاعر..! فيأتيك الجواب ان الإبداع مخاض عسير..

وقد تكون هناك عوامل أخرى تبقى ذات صلة بهذا الشعور بشكل ما –الحب-أو الانفعال- الملهم والمحرض للإبداعات المختلفة مثلا.

 وإذا اعتبرنا النقص،  نموا ناقصا للكائن الإنساني في الكون -كموجود مميز قياسا الى الكائنات الأخرى.. -فقد  يكون ذلك صحيحا أيضا..ولكن  يبقى تفسير ذلك ليس مكتملا..!

في خبر تلفزيوني -منذ  أيام- ان البعض  زعم أنه اكتشف ان القرد أذكى من الإنسان..وهو خبر لم يستوثق منه  –تجريبيا ..- و لكن الحالة المتطورة للإنسان، قياسا للقرود بأنواعها، ومنها الشمبانزي- تشير الى خلاف هذا الزعم –على كل حال -.

المهم.. إن النقص خاصة بشرية ثابتة -تجريبيا وعلميا و بدلالات منطقية …-.

وربما هو الدافع الى السعي نحو الكمال كما أسلفنا..فالشعور بالنجاح يدفع نحو التكاسل ما لم  يولد قوة تحريضية جديدة عبر توتر في مشهد او فكرة..أو غير ذلك.

أما الطموح الى استكمال الإنسان ذاته.. فذلك مطلب قديم، تغنى به الشعراء، وهدف إليه العلماء..والمفكرون والباحثون…- دائما ولا يزالون.وقد أحسن احد الشعراء قولا:

شباب قنع لا خير فيهم===== وبورك بالشباب الطامحينا

كما يقول آخر:

شبابي إذا كنت لا أستطيع ==== أحقق   فيه  منى   أمتي

فلا كان هذا الشباب العقيم==== ولا كان زهوي ولا قوتي

العبارة ((اعرف نفسك)) و ((بنفسك)) أطلقها سقراط منذ ما قبل الميلاد بقرون..ويقال إنه  استوحاها من شعار مكتوب على مدخل "معبد دلف" في أثينا(اليونان).

وظل الجهد منصبا على معرفة الحقيقة(الحقائق) عن كل شيء .السماء والأعماق والبحار وحركة الطبيعة ومظاهرها المختلفة …ولكن شعار سقراط هذا كان محطة حاسمة لاهتمام الإنسان بمعرفة نفسه..

وينسب الى الإمام علي بن أبي طالب كرم اله وجهه:

وتحسب  انك  جرم  صغير ====  وفيك  انطوى  العالم  الأكبر

وربما كان هذا المعنى هو الذي دفع سقراط الى ما قاله: اعرف نفسك بنفسك. ((فأنزل الفلسفة من السماء الى الأرض )) بحسب شيشرون.

ويستكمل سقراط توضيح مفهومه بالقول: "كانت أمي تولد النساء-كانت داية- وأنا أولد الأفكار" مشيرا الى طريقته التربوية والأخلاقية  المعروفة باسمه-الحوار السقراطي- وهي طريقة معتمدة تربويا في المناهج المدرسية عالميا،وربما كانت أفضلها..

ولعل سقراط هذا، هو أول من أسس لبحث الأخلاق فلسفيا، ليتمخض-فيما بعد - عن علم اسمه علم الأخلاق .فكان سعيه هذا، وبطريقته الحوارية التي تضطر المحاور الى اكتشاف الحقائق بنفسه عبر دفعه الى ذلك. ربما كان ذلك مفتاحا لفكر أخلاقي جمع بين "الفطرة" و"البحث النظري" حتى وقت متأخر، ليترافق بنظريات جديدة تعتمد "الواقع" أساسا، بدلا من "النظر" الذي كان سائدا حتى القرن الثامن عشر أو التاسع عشر، وقد لخص شاعر  ذلك بالقول:

      قم هذب النفس واستكمل فضائلها ==== فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان

وإن كان –بذلك- يتبنى أرجحيه للقوى المعنوية في الإنسان، على القوة المادية، وذلك  ليس اتفاقا بين العاملين في هذا الحقل طبعا.

ولكن  السعي  دؤوب، لاستكمال الفضائل-أو بناء الشخصية السليمة-، ،منذ ظهور البدايات الفلسفية للتفكير-التساؤل، والفضول، والبحث، والانبثاقات عنها في ثوب إجابة، او فرضية، او افتراض..الخ-

ومن الجميل ان يكون هذا الدافع متوهجا لدى المتميزين بالمقدرة على التفكير المنفتح والمبدع..ويتحول الى سجال فكري وأدبي وعلمي …يسعى الى استكمال الثغرات في التفكير والمعرفة بالتعاون مع المحيط،وخاصة الأقران والمتشاركين معه في الاهتمامات. وان جاءت  الصي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أنابوليس هل يكون الفجر الذي يعقبه نهار..؟!

كتبها ibneljezire ، في 31 كانون الأول 2007 الساعة: 20:56 م

منذ أطلقت أمريكا-ولا اقول بوش- كما اعتاد البعض ان يحصر القرارات بشخصية بوش،وكأنه فعلا المصدر للقرارات..متجاهلين حقيقة ان الرئيس في أمريكا إنما ينفذ سياسات مؤسساتية مقررة في أساسياتها..وربما فقط استطاع التأثير على بعض القرارات الفرعية في الإجراءات السياسية.ومن ثم فإن المراهنة على انتهاء ولا يته،ليست مراهنة مجدية..لأن ذلك لن يغير الخطوط العامة للسياسة الأمريكية.

ربما لأن الكثير من المحللين السياسيين في البلاد العربية لم يستوعبوا- تمثليا – معنى الآليات المؤسساتية في الحكم..لأنهم يسقطون ما يجري في بلدانهم على مجريات الأحداث في المناطق الأخرى من العالم وهذا هو بداية المقتل في مسار التحليل..لديهم..!

منذ أطلقت أمريكا  نظرية الفوضى الخلاقة في منطقة الشرق الأوسط .وتلا ذلك سلسلة من الاجرءات الدراماتيكية في المنطقة. بدءا من غزو –أو تحرير- أفغانستان، ومرورا بالعراق وتداعياته، إضافة الى الوضع الإيراني المرشح لاحتمالات أو سيناريوهات مختلفة لم تستقر بعد على الصورة النهائية لها..

وفي تركيا رماد تحت النار يتأهب في أي لحظة ان يتوهج..

وما تساهل الأمريكيين معها في الإغارة على حزب العمال الكردستاني إلا مقدمة لحساب ينبغي ان يستوفى فيما بعد على الطريقة الأمريكية-كما يبدو-.

وفي لبنان  تداعيات الأحداث الإيرانية تتفاعل مع الحالة السورية التي تطبخ –كما يبدو –على نار هادئة- لتغيير من نمط ما ..هل هو تغيير في سلوكية النظام..؟  هل هو تغيير في النظام نفسه جزئيا..؟   هل هو تغيير كلي..؟  ليس الأمر واضحا ..ولكن تغييرا من نوع ما آت لا محالة ..فلم يعد النظام في سوريا،مؤهلا-أمريكيا على الأقل- للاستمرار، بتركيبته الإيديولوجية، والبنية التي تنخر في أوصاله الفساد- المرشح لانفجارات  شعبية تطول او تقصر- ما لم يتدارك نفسه على مستويين :

- داخل سوريا والعلاقة مع شعبه.

- خارج سوريا.. وخاصة قضية السلام في الشرق الأوسط، لتخطي العزلة التي وضع النظام نفسه فيها عبر الحلف مع إيران وحزب الله…وبعض الأنظمة المتمردة على السياسة العامة التي تهيمن على العالم في هذه الحقبة من تاريخه. كنظام هوغو شافيز وكاسترو..الخ.

وعلى الرغم من الطبيعة البراغماتية لسياسة النظام في سوريا أساسا ،الا أنها تتخطى –أحيانا- الحدود التي ينبغي ان لا تتخطاها. وذلك بتأثيرات ذاتية –أيديولوجية-كما فعلت في تأييدها لسياسة التدخل التركي ف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اليوم العالمي لحقوق الانسان

كتبها ibneljezire ، في 31 كانون الأول 2007 الساعة: 20:47 م

اليوم العالمي لحقوق الإنسان

محمد قاسم

تلعلع أصوات الفضائيات، والإذاعات ، وتخرق عينيك كتابات الصحف وصفحات الإنترنيت ،ويجري الحديث بأصوات ذات نبرات خاصة تلوى خلالها الشفاه،وترتسم التوءات وغمازات على الوجوه..وتكثر من البرامج والتقارير التي تتناول حقوق الإنسان في الماضي والحاضر.وخاصة السلطات الرسمية والأحزاب والشخصيات ذات الوجود الاجتماعي والسياسي والاقتصادي أيضا..الخ.

كل يرى نفسه خارج ممارسة  خرق هذه الحقوق..بل يطرح نفسه كالحامي والحارس الأمين على حماية حقوق الإنسان..ولكنهم جميعا -إلا من رحم ربك- كذابون..ويحترفون الكذب ليظهروا بهذه المظاهر التي يريدون ان يوهموا البسطاء بأنهم صادقون..يستغلون بساطة حياتهم،يستغلون براءتهم..يستغلون حاجتهم..يستغلون الأمل النابض ببساطة في نفوسهم..فتاتي الكلمات الطيبة بردا على نفوسهم بإنعاش الأمل فيها..!

وهؤلاء الذين يفعلون ذلك مدركون لما يفعلون..عن عمد وعن سبق إصرار..وهم بذلك يخرقون أبسط مبادئ حقوق الإنسان بالكذب على الإنسان، وعلى البسطاء منهم خاصة، وهنا، الجريمة تكبر..!

فالمعروف في قواعد الحروب مثلا..أن الجيوش يحق لها ان تقتل من الجيوش المقابلة لها، ولكن لا يحق لها قتل الذي لا يقاتلون..!

فهؤلاء إذا تشاطروا على أمثالهم من المتشاطرين قد يبرر سلوكهم.. تحت قاعدة واحدة بواحدة ..أما  أنهم يستغلون بساطة الإنسان –ومعظم الناس بسطاء –أي الأغلبية البشرية بسيطة حكما –معنى ذلك ان

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حسنات إعدام صدام

كتبها ibneljezire ، في 31 كانون الأول 2007 الساعة: 20:34 م

ربما كان من حسنات إعدام صدام-ان كانت للإعدام حسنة- أن الكثير من الناس في الساحة العربية تحركت فيهم المشاعر عن أسلوب إعدام صدام،ونهضت ذهنيتهم من مستنقع الحقد  الأعمى -كما يقال -وان كانت الحقيقة الواقعية لا تتوافق مع هذا الاتجاه الا في الجانب الإعلامي..واستجابة لبقايا المشاعر العاطفية التي تطبع الذهنية العروبية-بل والعربية- ايضا- في النظر الى الأمور والأحداث..!

 

ومهما يكن فقد لاحظت في عبارات نطق بها مجموعة من البعثيين الهاربين من صدام الى الخارج، او اليساريين الذين أشبعهم صدام آلاما من كل أنواعها.. وهم يستذكرون الصورة التي اعدم بها..والتشفي الذي صدر عن البعض أثناء إعدامه..والصورة الهادئة التي ظهر بها صدام تجاه الحدث..الإعدام-في قناة الجزيرة قبل بعض أيام.

ومن الجميل ان تكون هذه نظرتهم الى حالة الإعدام..-كل الإعدامات ولمن كان..-

ولكن الذي بدا لي أن المسألة ليست سوى وسيلة للتعبير عن آرائهم بحرية ضد خصومهم .. ولكن على حساب صدام –وان كان لا شعوريا..ربما-

جميل من الإنسان ان يتذكر البعد الإنساني في كينونته..وصيرورته..!

جميل ان يحلل الأحداث بناء على الخصائص الموضوعية للأحداث والأمور..

ولكن الأجمل ان يكون ذلك منهجا دائما في حياة الناس،أذا لم يكن موجودا فعليه ان يسعى الى إيجاده..

الحياة جميلة..وهي قصيرة..وهي غير مضمونة ضمن مدة معينة…!

وكما قال أبراهام لنكولن –رئيس الولايات المتحدة الأسبق ومحرر العبيد-كما اشتهر عنه-

الحياة قصيرة لا تستأهل المحاسبات والأحقاد-او ما في معناه-

الحياة بتركيبتها التي خلقها الله عليها..تحتاج الى وعي وفهم وتفاعل ايجابي-لا سلبي-..

ولكن المشكلة ان البعض لأسباب –قد تكون خارجة عن إرادتهم أو رؤيتهم حتى- ينساقون مع بذور او جذور للانحراف في حياتهم..وخاصة الجانب السياسي في تفكيرهم..فيرون الكون كله، ينبغي ان يكون في دائرة رؤيتهم-ان كانت لهم رؤية سياسية فعلا- وعليهم هم فقط ان يقودوا العالم -شاء الناس ذلك ام أبوا- بذرائع فاسدة القياس المنطقي..كأن يرون أنفسهم-او شعوبهم-خيرا من الآخرين فردا وجماعة..-النازية..الفاشية..العروبية ..-لا العربية-

فيأتي  تفسير المعطيات بشكل منحرف..لتطويعها لفلسفتهم الخاصة-ان كانت لهم فلسفة فعلا- والفلسفة –هنا –تعني رؤية متكاملة للأمور..

كما يقول بعضهم –محرفا اتجاه خطاب الله نحو العروبيين-مثلا- بدلا من المسلمين كافة..((كنتم خير امة أخرجت للناس..)).

وليس هذا المقصد من هذا المقال على كل حال..!

بل المقصد ان الآراء التي صدرت عن بعض معارضي صدام قد أحيت بعض المعاني ذات البعد الإنساني في أحاديثهم عن أسلوب إعدامه..

وعلى الرغم من قناعتي الشخصية بان صدام –وفق معايير الحساب المتبعة في القانون العراقي وغيره-كان يستحق الإعدام..ولكني لم أفرح للطريقة التي أعدم بها ،ليس لأنه صدام ورئيس الجمهورية السابق-كما يحاول البعض ان يفتنوا به ويطلقون أوصافا غير منطقية على تفكيره –ايجابيا –بدواعي نفسية خاصة قد يكون اتهام الآخرين غايتها أكثر من وصف صدام نفسه إلا بالقدر الذي يثير حنق الآخرين وأحقادهم المتوهجة ضد صدام بسبب ما عانوه من عذابات وآلام وقتل ونفي وتهجير..الخ.

بل لأن صدام-وهو إنسان في حصيلة الأمر - يمثل حالة إنسان

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دمشق عاصمة للثقافة العربية 2من2

كتبها ibneljezire ، في 31 كانون الأول 2007 الساعة: 20:30 م

دمشق عاصمة للثقافة العربية 2من2

محمد قاسم

في القسم الأول أوضحنا بعضا من الأسلوب الذي يعتمده كثير من المثقفين العرب ..إما انسياقا مع الاتجاه السلطوي-أو ابتزازا نفسيا من السلطة….أو انعكاسا لتربية تسربت آثارها الى نفوسهم: ذهنية وسيكولوجية..عبر أسلوب تربية وتعليم ..دوما يصوغه المتسلطون بعيدا عن إرادة الشعوب تسخيرا لها لابتزاز الآخرين..بشكل أو بآخر..!

وأشرنا الى المغالطة التي يلجا إليها هؤلاء في تفسير العلاقة بين الإسلام وبين العروبة وخاصة من الذين لا يؤمنون بالإسلام ولكنهم يتخذونه شعارا لتمرير بعض مشاريعهم الفئوية او الطائفية او حتى المعتقدية…الخ. والتي ترتد سلبا –كما حصل واقعا –على الإسلام كدين..!

واشرنا الى التعامل غير المنطقي مع المفاهيم الغربية وغيرها ..تلك التي أثبتت التجارب  فاعليتها ومصداقيتها على  صعد مختلفة، وخاصة على الصعيد السياسي كالديمقراطية.. والليبرالية الاقتصادية.والتكنولوجيا المتطورة..الخ.وان كانت تعاني من بعض خلل في المستوى الأخلاقي.يبحثون عن علاج له صباح مساء، كما هو ديدنهم في البحث دوما عن سد الفجوات الحاصلة عن اكتشافاتهم في مختلف الميادين..

ففي الغرب  شعوب غلبت في حياتها الذهنية المنطقية والعلمية..وهي مفتاح التكنولوجيا وتنظيم شؤون الحياة ..ولكنهم لم ييأسوا للبحث عن ما هو أفضل انعكاسا على الحياة الاجتماعية أبدا.خاصة أنهم يمتلكون  المعطيات الإبداعية عبر النظام السياسي الذي جسدوه في مسارات الديمقراطية ..والليبرالية الاقتصادية التي تتيح انطلاقا  أرحب، وان كان المدى والانتشار يظل يشكو..وليس هذا البعد والانتشار في الشرق العربي أفضل.بل هو في أسوء حالاته عمليا..

وفي هذا القسم –وهو الأخير – نحاول ان ننطلق من أسئلة نراها مشروعة..وهي:

هل العروبة تعني الإسلام،والإسلام يعني العروبة..؟!

هل الدين الإسلامي دين خاص بأمة العرب.؟!

هل يمكن اختصار الإسلام في ثوب العروبة..؟!

أسئلة وغيرها تطرح في هذا الاتجاه .

فإذا كان الجواب نعم ان العروبة والإسلام شيء واحد..فهذا يعني استبعاد الإسلام عن كونه دينا كونيا..ومن ثم فهو يمثل دينا خاصا بجماعة بعينها (قومية-قبيلة-تجمع من نوعها..الخ).

وفي هذه الحال فلا يلزم هذا الدين الخاص، أحدا من الجماعات أو القوميات أو القبائل.. الأخرى به..وربما بحثت هذه الجماعات بأشكالها المختلفة عن دين خاص لهم.. وهذا ما يحصل هذه الأيام..فهناك توهج في الجماعات المختلفة..للمحافظة على جذور أديانهم ..من جهة. ومن جهة أخرى يكاد الموج يجرف الكثير من أبناء الديانة الإسلامية من غير العرب –ومنهم تيار في الكرد-للبحث عن جذور أديان سابقة للإسلام كان أجدادهم يعتنقونها، وربما رد فعل للفهم العربي المطروح للإسلام..!

لذا لا نجد غرابة ف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي